محمد بن جرير الطبري

146

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فأما أهل المعرفة بكلام العرب فإنهم يقولون معناه : قتلهم الله ، والعرب تقول : قاتعك الله ، وقاتعها الله بمعنى : قاتلك الله ، قالوا : وقاتعك الله أهون من قاتله الله . وقد ذكروا أنهم يقولون : شاقاه الله ما باقاه ، يريدون : أشقاه الله ما أبقاه . قالوا : ومعنى قوله : قاتلهم الله كقوله : قتل الخراصون وقتل أصحاب الأخدود واحد ، وهو بمعنى التعجب . فإن كان الذي قالوا كما قالوا ، فهو من نادر الكلام الذي جاء على غير القياس ، لان فاعلت لا تكاد أن تجئ فعلا إلا من اثنين ، كقولهم : خاصمت فلانا وقاتلته ، وما أشبه ذلك . وقد زعموا أن قولهم : عافاك الله منه ، وأن معناه : أعفاك الله ، بمعنى الدعاء لمن دعا له بأن يعفيه من السوء . وقوله : أنى يؤفكون يقول : أي وجه يذهب بهم ويحيدون ، كيف يصدون عن الحق ، وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) * . يقول جل ثناؤه : اتخذ اليهود أحبارهم ، وهم العلماء . وقد بينت تأويل ذلك بشواهده فيما مضى من كتابنا هذا . قيل واحدهم حبر وحبر بكسر الحاء منه وفتحها . وكان يونس الجرمي فيما ذكر عنه يزعم أنه لم يسمع ذلك إلا حبر بكسر الحاء ، ويحتج بقول الناس : هذا مداد حبر ، يراد به : مداد عالم . وذكر الفراء أنه سمعه حبرا وحبرا بكسر الحاء وفتحها . والنصارى رهبانهم ، وهم أصحاب الصوامع وأهل الاجتهاد في دينهم منهم . كما : 12924 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة ، عن الضحاك : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم قال : قراءهم وعلماءهم .